الصالحي الشامي

264

سبل الهدى والرشاد

قال الحافظ : وهذا محمول على ما كان قبل نزول قوله تعالى : ( لا تحرك به لسانك ) كما تقدم فإن الملك قد تمثل رجلا في صور كثيرة ولم يتفلت ما أتاه به ، كما في قصة مجيئه في صورة دحية وفي صورة أعرابي ، وغير ذلك ، وكلها في الصحيح . الرابع : أن يكلمه الله تعالى بلا واسطة من وراء حجاب في اليقظة كما في ليلة الإسراء على القول بعدم الرؤية . الخامس : أن يكلمه الله تعالى كفاحا بغير حجاب على القول بالرؤية ليلة الإسراء . وسيأتي بسط ذلك في أبوابه . قال الشيخ رحمه الله تعالى : وليس في القرآن من هذا النوع شئ فيما أعلم ، نعم يمكن أن يعد منه آخر سورة البقرة وبعض سورة الضحى وألم نشرح ، فقد روى ابن أبي حاتم من حديث عدي بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( سألت ربي مسألة ووددت أني لم أكن سألته ، قلت : أي رب اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما ، فقال يا محمد : ألم أجدك يتيما فآويت وضالا فهديت وعائلا فأغنيت ، وشرحت لك صدرك وحططت عنك وزرك ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي ) ( 1 ) . السادس : أن يكلمه الله تعالى في النوم ، كما في حديث معاذ عند الترمذي : ( أتاني ربي في أحسن صورة فقال : فيمن يختصم الملأ الأعلى ) ويأتي بتمامه في أبواب مناماته . وذكر بعضهم من هذا سورة الكوثر لما رواه مسلم عن أنس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع بصره مبتسما فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ( إنا أعطيناك الكوثر ) إلى آخرها . وقال الإمام الرافعي رحمه الله تعالى في أماليه : فهم فهامون من الأحاديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة وقالوا من الوحي ما كان يأتيه في النوم لأن رؤيا الأنبياء وحي . قال : وهذا صحيح لكن الأشبه أن يقال : القرآن كله نزل في اليقظة وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزلة في اليقظة ، أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة فقرأها عليهم وفسرها لهم . قال : وورد في بعض الروايات أنه أغمي عليه وقد يحمل ذلك على الحالة التي تعتريه عند نزول الوحي ويقال لها برحاء الوحي . قال الشيخ رحمه الله تعالى : وهذا الذي قاله الإمام الرافعي في غاية الاتجاه ، وهو الذي

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 7 / 63 .